لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يبقى الجناح اليمني بمهرجان الشيخ زايد في منطقة الوثبة، الذي يجمع حضارات العالم على أرض الإمارات، ويقدم وجبة دسمة من الفنون والعادات والتقاليد والصناعات، ويشكل نافذة على فن عيش البلدان المشاركة، من أجمل الأجنحة، حيث يفتح أبوابه لاستقبال آلاف الزوار يومياً، وتشهد منصته المفتوحة على ساحات المهرجان إقبالاً كبيراً للاستمتاع بالألوان الموسيقية التي تقدمها يومياً الفرقة الموسيقية اليمنية، والتي تستقطب عشاق هذا اللون من مختلف الجنسيات وأهل اليمن، إلى جانب ما يتيحه الجناح من مواد ومنتجات وعادات وتقاليد ترحل بالزائر إلى هذا البلد العريق.

تُعرف اليمن بأنها بلد البن منذ القدم، حيث كان سفيرها إلى دول العالم، إضافة إلى شهرتها حول العالم بتصدير التوابل والحبوب واللبان، وهذا يتضح في الغنى والثراء الذي يعكسه الجناح اليمني في قالب إبداعي، حسبما قال مسؤول الجناح بمهرجان الشيخ زايد، نبيل المنتصر: إن الجناح الذي يتكون من 26 رواقاً يسجل مشاركته الخامسة في المهرجان، ويعزز حضوره القوي في هذا الملتقى الحضاري والثقافي العالمي، الذي أصبح يستقطب دولاً من مختلف العالم، تأتي محملة بتراثها وصناعاتها ومنتجاتها الطبيعية، حيث يتيح المهرجان فرصة كبيرة لتقريب البلدان من بعضها بعضاً، وربط جسور التواصل وتحقيق الترابط بين مختلف الجنسيات في أجواء مبهجة وآمنة، وعندما نتحدث عن اليمن فإننا نستحضر البهارات والقهوة والحلي والفضة والعقيق والأحجار الكريمة والخناجر، وغيرها من الحرف التي ارتبطت بهذا البلد العريق، وجعلت من الجناح اليمني نقطة جذب لزاور المهرجان الذين يفدون إليه لاستكشاف جانب من العراقة اليمنية، من عادات وتقاليد ولباس وفلكلور وتنوع طبيعي.

حرف عريقة
وتشغل الحرف اليدوية جانباً مهماً لدى العارضين في الجناح اليمني؛ كونها تعبر عن الأصالة، فهي جزء مهم من حياة الحرفيين الذين يحرصون على إحياء الصناعات التقليدية، وإبراز الصناعات المرتبطة بالعقيق اليمني النفيس، ومنه العقيق الأحمر والأصفر والأبيض والوردي، حيث أكد المنتصر أن بعض الأروقة المشاركة تعرض تشكيلات من الفضة بطريقة تقليدية خالصة مثل العقود والأساور والخواتم والعديد من المشغولات اليدوية، بالإضافة إلى وجود الملابس التراثية والبهارات، والعطور والبخور، وخلطات العود اليمنية التقليدية، والأعشاب والقهوة اليمنية، وغيرها. 

أشكال موسيقية
وتضفي العروض الشعبية والتراثية أجواء من البهجة على زوار المهرجان، الذين حرصوا على متابعة العديد من العروض الموسيقية، والتي تعد من أبرز نقاط الجذب في الجناح اليمني، حيث تؤدي الفرقة الموسيقية مختلف الفنون التراثية والفلكلورية وكذلك الاستعراضات التي تعكس طابعها الشعبي الأصيل الذي يعبر عن عادات وتقاليد اليمن، مع ارتدائها ملابس فلكلورية والعزف بطرق فنية مختلفة تعبر عن حضارة هذا الشعب، وتتعدد أنماط الغناء في اليمن بشكل لافت، فهناك الغناء الصنعاني والحضرمي والعدني واللحجي واليافعي والتهامي والتعزي، حيث ارتبطت الأغنية الشعبية بالمناسبات الاجتماعية والمهن الحرفية.

فاكهة العسل
تعود شهرة العسل اليمني وخاصة الدوعنى لما يمتاز به من مميزات فريدة وخصائص علاجية وقيمة غذائية عالية، حيث أوضح أحمد العوضي من رواق العسل في الجناح اليمني، أن العسل الدوعنى يحظى بشهرة كبيرة منذ القدم ولا يزال محافظاً على الشهرة نفسها إلى وقتنا الراهن، وقال إن عسل السدر يبقى هو فاكهة العسل من حيث الطعم والرائحة وتقوية المناعة والذاكرة، وعسل السمرة (الطلح) من فوائده علاج الصدر والبلغم والقولون والأنيميا، إلى جانب عسل الزهور والمراعي.

  • العسل اليمني مذاق وجودة
    العسل اليمني مذاق وجودة

وأضاف أن عسل السدر لا يتوافر على مدار العام؛ لأن أشجار السدر تثمر في فترات الأمطار الموسمية، وبالتالي يتغذى النحل على السدر في تلك الفترة فقط وينتج العسل في الفترة نفسها، وهذا سر ارتفاع سعر عسل السدر مقارنة بالأنواع الأخرى، ويرى أن هذا النوع من العسل يحتفظ بجودته مدة طويلة.

عقيق وياقوت
للأحجار الكريمة والعقيق مكانة كبيرة عند اليمينين، حيث يوفر الجناح فرصة للزوار لاقتناء أجمل الحلي والمجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة والعقيق ذات النقوش والتصاميم الباذخة، حيث قال علي الباشا والذي يعرض مجموعة كبيرة ومتنوعة من الحلي والخناجر والأحزمة الجلدية والمسابح، إن هذه الصناعة العريقة ترتبط بأهل اليمن وتختلف من منطقة لأخرى، حيث يعرض الجناح، المجوهرات المصنوعة من الياقوت الذي يعد من أندر وأغلى الأحجار ثمناً، خاصة أن البعض يعتقد أن له علاقة بالشفاء، كما يشهد الجناح إقبالاً كبيراً على الحلي الفضية التي تحمل الطابع التراثي اليمني، بينما تهوى الشابات اقتناء الأحجار الصقيلة وصناعة قطع ذهبية خاصة بهن، إضافة إلى الفضيات القديمة التي تزين الرأس، والجيد والأيادي، مع تشكيلة كبيرة من المسابح المكونة من الأحجار الكريمة والعقيق الفاخر، إلى جانب الأطقم الفضية العصرية.

أحجار كريمة
أشار علي باشا الذي ورث صناعة العقيق من أجداده وخبر هذا المجال سنوات طويلة، أن العقيق اليماني من أشهر منتجات اليمن وصادراته، حيث يحظى بشهرة عالمية واسعة، مشيراً إلى أن العقيق هو نوع من أهم الأحجار الكريمة التي اشتهر بها اليمن وارتبط اسمه بها منذ قرون، فهو بالنسبة لليمنيين ثروة وتراث ثمين، وللعقيق اليماني مزايا كثيرة واستخدامات مختلفة، وفيه من الخصائص الفنية التي تظهر من خلال ألوانه الأخاذة وأحجامه النادرة، إلى جانب الزخارف التي يحتوي عليها من صور وأشكال ورسومات متعددة، فضلاً عن الرونق الجمالي الذي يضيفه على المصوغات الذهبية والفضية عندما تطعّم به، أما عملية إنتاج العقيق فهي محصورة في صنعاء القديمة وحدها دون غيرها من المدن اليمنية الأخرى، وهي المدينة التي يتمركز بها أغلب حرفيي صناعة الأحجار الكريمة والعقيق.

خناجر
مجموعة من الخناجر التي تزين محل علي الباشا مزينة بالنقوش والأحجار الكريمة، حيث يعرض أكثر من 10 أنواع، موضحاً أن  الخناجر تختلف من محافظة لأخرى، وكل محافظة لها نوع معين، حيث هناك خناجر مطعمة بالجلد والفضة والأحجار الكريمة ومن أشهر الخناجر اليمنية وهي الجنبية، والتي تبقى عنوان العنفوان، موضحاً أن الخنجر اليوم أصبح أداة زينة بعد أن كان في السابق يستعمل في الدفاع عن النفس، تلك هي الوظيفة التي تتجاوز كونه سلاحاً، حيث يعد أرقى زينة للرجال في كل مناسباتهم وفي حياتهم اليومية، توجد العشرات من الجنابي التي لها زخارف من العقيق والفضة، والبعض يصنع لنفسه جنبية من الذهب أو البرونز، ويكتفي البعض بالمعدن، ولا تزال صناعة الخناجر تحظى بنفس الشغف والأهمية التي شهدتها منذ القدم.

  • إقبال على بهارات ومكسرات متنوعة
    إقبال على بهارات ومكسرات متنوعة