لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يوفر مهرجان الشيخ زايد 2020 العديد من خيارات الترفيه والتثقيف والتعليم، ويشكل منصة جاذبة لجميع فئات المجتمع، كما يجد فيه الشباب فرصة كبيرة لممارسة جوانب من هوايتهم، ضمن مساحات لا تخلو من التشويق والإثارة، ومن مناطق المهرجان التي تشهد إقبالاً كبيراً، منطقة الرماية، التي تستقطب عشاقها من العائلات والشباب والأطفال.

تعتبر رياضة الرماية من الرياضات الشائقة الحماسية، والتي نشأت بعدما كانت تستخدم كأداة للحصول على الطعام من صيد الطيور والحيوانات، ثم أصبحت فيما بعد رياضة تقوم على قواعد خاصة، إذ تعتمد الرماية بشكل أساسي على التصويب على أهداف محدّدة باستخدام أسلحة مختلفة، كالبنادق والمسدسات والأسلحة الأوتوماتيكية، وبدأت هذه الرياضة بالانتشار في الإمارات التي تتوافر على العديد من النوادي التي تمكّن عشاقها من ممارستها، حيث يعتبرها الكثيرون رياضة ارتبطت بالذاكرة، بينما اليوم يفتح مهرجان الشيخ زايد أبوابه لعشاقها لممارستها ضمن أجواء آمنة، حيث تجد بالقرب من البوابة رقم (2) مساحة كبيرة تنقسم إلى ثلاث مناطق منها: منطقة الرماية بالقوس التقليدي والرماية التقليدية والرماية بالليزر، متيحة الفرصة لعشاق هذه الرياضات باختيار ما يناسبهم من هذه الرياضات التي تختلف في بعض التفاصيل، لكن يجمعهم هدف واحد هو التركيز والتصويب نحو الهدف.

  • إقبال الشباب على منطقة الرماية
    إقبال الشباب على منطقة الرماية

تجارب وتعلّم
وتوفر منطقة الرماية لعشاقها، ولمن يرغب بتعلّمها وتجربتها، صالة محاكاة تساعد المبتدئين في التدرب على الرماية باستخدام أسلحة نارية متطوّرة تعتمد على الليزر، كما يضم ميدان بطول 10 أمتار، حيث يمكنك التسديد على أهداف افتراضية من مسافات متفاوتة، مما يجعله وجهة مفضلة للأصدقاء والصديقات والعائلات، ويضم الميدان مرافق وميادين وصالات مختلفة يمكنك من خلالها التدرب أو ممارسة الرماية على الأطباق أو الرماية على الأهداف، حيث يتم تثبيت الأهداف على بعد 10 أمتار، ويتم التسديد عليها باستخدام مسدّسات وبنادق مخصصة للرماية من فئة 226 f إم وAk47، وM4cqb.

شروط اللعبة 
محمد بن يوسف مدرب من نادي الجولف والرماية في الشارقة والمشرف على المنطقة، قال: إن لهذه الرياضة عشاقاً من جميع الفئات يأتون للتعلم واختبار قدراتهم وتحدي أنفسهم، لاستكشاف هذه اللعبة، لكن يبقى العنصر النسائي الأكثر إقبالاً، حيث تأتي شابات وأمهات لممارسة هذه اللعبة المثيرة، موضحاً أن هناك ثلاثة ميادين، منها ميدان الرماية التقليدية، وميدان الرماية بالقوس والرماية بالليزر.

  • طلقات تستخدم في التصويب على الهدف
    طلقات تستخدم في التصويب على الهدف

وعن شروط هذه اللعبة، أشار إلى أن الرامي يجب أن يتقيد بمجموعة من القواعد واللوائح الأساسية، ومنها عدم السماح لمن يعانون أمراض القلب والربو والصرع والنساء الحوامل بالمشاركة في أي لعبة، بالإضافة إلى التزام الرامي بجميع تعليمات المدرب، وبالنسبة لمنطقة «الزومبي» في منطقة تحدي الليزر يجب أن يكون الرامي حذراً عند المناورة حول الجدران الداخلية للساحة، مع اتباع كافة التعليمات، التي تمنع الركض والتزحلق والتلاحم، كما يحق للمدرب رفض أي رام لا يلتزم بقواعد اللعبة، وشروط المكان وقواعد السلامة.

شغف وتحرر 
الجوهرة اليافعي أم لأربعة أطفال، اعتادت القدوم إلى ميدان الرماية التقليدية لممارسة شغفها بالرماية، مؤكدة أنها عندما تمسك بالبندقية وتبدأ بالتصويب على الهدف يختلجها شعور بالتحرر والتخلص من الطاقة السلبية، مؤكدة أن هذه الرياضة ارتبطت بالأجداد قديماً والذين كانت بالنسبة لهم وسيلة للبقاء على قيد الحياة، إما للدفاع عن النفس، أو حتى لاصطياد الفرائس بحثاً عن الطعام، ومع مرور الوقت تحولت الرماية من وسيلة للعيش إلى نوع من أنواع الرياضة التي يعشقها الناس ويقبلون عليها الناس، نظراً لما تلعبه من دور مهم في تفريغ الطاقات وإشعال روح المنافسة فيما بينهم، كما أنها تعتبر من الرياضات التراثية القديمة.

  • الرمي بالقوس يتطلب القوة والتركيز
    الرمي بالقوس يتطلب القوة والتركيز

وأكدت الجوهرة أنها تحب أن يتعلم أبناؤها هذه الرياضة، إلا أنها تبقى من الرياضات عالية التكلفة، ما دفعها للقدوم إلى المهرجان لتعليمهم مبادئها وكذلك الترويح عن النفس، مشيرة إلى أن أجدادها لا يزالون يمتلكون بنادق وأدوات كانوا يستخدمونها في الصيد، وتحولت اليوم إلى تراث، موضحة أنها تعشق هذه الرياضة، وتطالب بتوفير نواد كثيرة حتى تتاح الفرصة للأطفال لممارستها، وبأسعار مناسبة لأنها تبقى من بين أهم الرياضات التراثية التي ارتبطت بأهل المنطقة.

تحدي النفس 
وقالت مريم محمد (11 عاماً)، والتي كانت ترافق والدتها الجوهرة: إن هذه المنطقة بمهرجان الشيخ زايد أتاحت لها فرصة ممارسة الرماية التي طالما سمعت عنها من خلال والدتها، موضحة أنها تعزز الثقة بالنفس، وتقوي الشخصية، وتمنح شعوراً جميلاً عند الفوز، مشيرة إلى أنها نجحت في إصابة 12 هدفاً من بين 20 طلقة.
وأشارت سارة اليافعي إلى أنها جاءت لمضمار الرماية لتؤكد أن هذه الرياضة، ليست للرجال فقط، بينما هي للنساء اللواتي أبلين بلاء حسناً، وهذا الأمر يعكسه الإقبال الكبير من طرف النساء والشباب على اللعبة، وقالت إنها تعلّمت أسس التصويب على الهدف، وأنها مستعدة لممارسة هذه الرياضة يومياً، ولساعات طويلة دون أن تشعر بالملل.

  • تركيز عال خلال التصويب
    تركيز عال خلال التصويب

القوس والرماية
بالنسبة للقواعد واللوائح الأساسية للسهم والرماية، أوضح المدرب محمد بن يوسف أن الرامي يجب أن يتعدى عمره 9 سنوات، وفي مضمار الرماية لا يجب توجيه القوس إلى أي شخص حتى في حالة عدم وجود أسهم، كما يجب ارتداء معدات السلامة خلال الرماية بالقوس والسهم، ومنها واقي اليد والكفوف لحماية الأصبع، وعدم سحب وإطلاق وتر القوس أكثر من اللازم، الرماية في خط مستقيم، ثم سحب القوس باتجاه الهدف إلا بمنطقة خط الرماية، ترك الأسهم الساقطة في الأرض وعدم محاولة استردادها إلا بعد موافقة المدرب، والوقوف وراء خط الرماية ولا يجب تخطيه إلا بموافقة المدرب، وفي حال وجود طارئ بميدان الرماية يجب إخطار المدرب.

مناورات
مريم وليندا ياسر التوأم وصديقتهما العنود عبدالله جئن إلى مهرجان الشيخ زايد للترفيه عن أنفسهن ولممارسة رياضة الرماية التي سمعن عنها من خلال أولياء أمورهن، وأردن التعرف عليها عن قرب، وهن أمام منطقة الرماية وقع اختيارهن على لعبة الرمي بالليزر، بعد أن سجلن أسمائهن في اللعبة، ووافقن على جميع شروط المدرب، ثم أخذن مواقعهن في «مضمار الزومبي»، وأوضحت مريم أنها وأثناء ممارسة لعبة الرماية بالليزر شعرت وكأنها تخرج من العالم الافتراضي إلى الواقع، حيث تتبع نفس خطوات المناورات والاختباء والمطاردة، مؤكدة أن ذلك منحها شعوراً جميلاً، موضحة أن صديقتها العنود تفوقت عليها بعدد الطلقات، حيث حققت 1215 طلقة.

  • مريم محمد تفتخر بفوزها
    مريم محمد تفتخر بفوزها

ترفيه وتنافس
أنس عبدالله الذي كان برفقة ابنته هيا، قال إنه في الواقع لا يحب الأسلحة، لكن جاء ليجرب اللعبة إلى جانب ابنته في إطار تنافسي، ضمن أجواء مهرجان الشيخ زايد الذي يتيح خيارات كبيرة من الترفيه والتثقيف والتعليم، حيث يتيح للزوار الاضطلاع على تراث الشعوب عبر الصناعات التراثية والأكل الشعبي والفلكلور.