شروق عوض (دبي)

قال فهد الحمادي، الوكيل المساعد لقطاع التغير المناخي والتنمية الخضراء بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة، إن الوزارة ضمن سياستها البيئية العامة تعكف على وضع 12 خطة، خلال العام الجاري 2021، 5 منها متعلقة بمجال التغير المناخي، وهدفها تحقيق توجهات الدولة الحالية والمتعلقة بإدارة الانبعاثات وخفضها والكربون بشكل خاص، وتعزيز قدرات النظم البيئية والقطاعات المختلفة للمجتمع للتكيف مع آثار التغير المناخي، و7 أخرى متعلقة بمجال جودة الهواء وهدفها تحقيق توجهات الدولة الحالية والمتعلقة برفع مستويات جودته إلى 90% بحلول العام 2021، والارتقاء بتلك المستويات، بحيث ينعكس إيجابياً على الصحة العامة. وأوضح الحمادي في حواره مع «الاتحاد»، أنّ الخطط السبع الخاصة بجودة الهواء، تمثلت الخطة الأولى منها في ربط جميع محطات رصد الهواء على مستوى الدولة، والبالغ عددها 54 محطة بـ «المنصة الإلكترونية الوطنية لرصد جودة الهواء في الدولة»، الأمر الذي يساهم في توفير شرح وتحليل وافيين لمختلف شرائح المجتمع حول طبيعة جودته في كل منطقة على مستوى الدولة وتأثيرها على الصحة العامة، والثانية الترويج لهذه المنصة، بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة لجعلها مرجعاً رسمياً ومركزياً لمستوى جودة الهواء في الدولة، والثالثة إعداد الدراسات البيئية في مجالات التحكم والسيطرة على تلوث الهواء والضوضاء المحيطة والروائح، والرابعة إعداد استراتيجية وطنية لجودة الهواء، والخامسة تبني التطبيقات الذكية في الرقابة على جودة الهواء المحيط، والحد من الروائح، والسادسة إصدار اللوائح الإرشادية الخاصة بمعايير ومتطلبات إدارة جودة الهواء الداخلي، والسابعة وضع خطط ومبادرات تحسينية للحد من الانبعاثات الناتجة عن قطاع النقل.  

  • فهد محمد الحمادي
    فهد محمد الحمادي

وبيّن أن الوزارة بسعيها لتحقيق توجهات الدولة الحالية عبر تنفيذ تلك الخطط، فإنها تحرص في ذات الوقت على تمهيد الطريق لتحقيق مستهدفات الدولة المستقبلية والمتمثلة في رفع مساهمة الطاقة النظيفة في الدولة إلى 50 % بحلول العام 2050، وتحسين جودة الهواء لتصل إلى نسبة  100 % وفق الحدود الوطنية بحلول عام 2040، والوصول إلى 35µg/‏‏m3 كمعدل تراكيز سنوية للمواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 2.5 ميكرون بحلول عام 2030، ورفع نسبة الامتثال لمعايير المواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 2.5 وفق الحدود الوطنية من 80 % عام 2021 إلى 90 % بحلول عام 2040.  وأشار إلى أنّ الجهود المبذولة في مجال جودة الهواء تمثلت في مباشرة القياس الفعلي لمؤشر الجودة في 2014، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة ورصد تلك الجودة خلال العام 2016، وتطوير «خوارزميات ونماذج» للتنبؤ بجودة الهواء والغبار في 2017، ومراقبة التزام الأنشطة الصناعية المختلفة بالمعايير الوطنية، وتنفيذ دراسات تخصصية لتقييم التأثير الصحي للمواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 2.5 ميكرون على البشر، وتحديد مكونات تلك المواد ومصادرها الطبيعية، أو الناتجة عن الأنشطة البشرية في 2018، والاعتماد على الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء وتنفيذ مشروع لجرد الانبعاثات المؤثرة على جودة الهواء في 2019، وتنفيذ مشروع آخر لتقييم فعالية محطات الرصد ومواقعها الجغرافية في 2020، بالإضافة إلى إجراء دراسة تخصصية لتقييم أثر الإجراءات الاحترازية لجائحة فيروس كورونا المستجد 
(كوفيد- 19) على جودة الهواء في 2020، وإطلاق منصة إلكترونية وطنية لرصد جودته في العام 2020.

خطط التغير المناخي 
وحول الخطط الخمس في مجال التغير المناخي؟ قال الحمادي: لقد تمثلت الخطة الأولى منها بتطوير محاور الخطة السابقة بشأن الاستجابة للمخاطر المناخية في القطاعات الرئيسة، مثل الصحة والنقل وغيرها، والثانية: تقييم المخاطر المناخية على قطاع التأمين في الدولة ووضع الخطط للتكيف، والثالثة: خفض البصمة البيئية من خلال تعزيز مبادئ الإنتاج والاستهلاك المستدامين في كافة القطاعات ذات الأولوية، والرابعة: التوسع بتطبيق معايير الاقتصاد الدائري، والذي يحول في أحد أهم جوانبه النفايات من عبء بيئيّ إلى كنز اقتصادي قابل للاستغلال بكفاءة، والخامسة: التوسع ببرامج ومشاريع ومبادرات حماية النظم البيئية الساحلية ومشروع الكربون الأزرق عبر زراعة أشجار القرم المفيدة في المحافظة على التوازن البيئي والحضانة للعديد من الكائنات البحرية.  ولفت إلى أنّ تلك الخطط جاءت نتيجة حرص الوزارة على تنفيذ محاور سياساتها البيئية العامة والتي تم الإعلان عنها في ديسمبر الماضي، حيث ركزت على مجال التغير المناخي باعتباره التحدي الأهم والأكثر تهديداً لمستقبل البشرية ككل، ولما لتداعياته من تأثيرات سلبية تطال كافة القطاعات والمجالات، وتعتبر الخطط الخمس، بالإضافة إلى تحقيق توجهات الدولة الحالية، والتي سبقت الإشارة إليها، خطوة تمهيدية للمساهمة في تحقيق توجهات الدولة المستقبلية والمتمثلة في رفع حصة الطاقة النظيفة من إجمالي مزيج الطاقة المحلي إلى 50% بحلول 2050، وخفض الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40% بحلول 2030، وضمان تعزيز قدرات التكيف بحلول العام 2030.

قانون «المناخ» قريباًً 
بالسؤال عن أهم محاور الآلية القانونية لتنظيم جهود الحفاظ على المناخ من التغيرات البيئية؟ أشار الحمادي إلى أنّ الفترة المقبلة ستشهد إصدار القانون الاتحادي بشأن التغير المناخي، وقد انتهت الوزارة من المراجعة النهائية لبنود القانون كاملة، بالتعاون والنقاش والتنسيق مع كافة الشركاء الاستراتيجيين، لافتاً إلى أنّ القانون يهدف إلى إدارة الانبعاثات بما يضمن المساهمة في الجهود الدولية الرامية للإبقاء على متوسط زيادة درجة الحرارة العالمية، وفق ما تقرره الاتفاقيات الدولية لتجنب تداعيات التغير المناخي، ووضع برامج وخطط لبناء المرونة، وتعزيز قدرة الكيانات العامة والخاصة على التكيف مع التداعيات المناخية، ودعم الابتكار والبحث والتطوير في المجال المناخي، والاستفادة من آليات الدعم الدولية لبناء القدرات والتمويل ونقل التكنولوجيا، ومواءمة الخطط والاستراتيجيات الوطنية والمحلية للحد من تأثيراته، وتعزيز مكانة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية، ودعم جهود التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر وخطط التنوع الاقتصادي في الدولة.

وحول أهم الجهود الوطنية المبذولة في الشأن المناخي خلال عامي (2019) و(2020)؟ أشار إلى العديد من الجهود لخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري والتكيف مع تغيرات المناخ، منها الانتهاء من تقييم المخاطر المناخية في قطاعات الصحة والطاقة والبنية التحتية والبيئة في عام 2019، وهو جهد وطني شمل جميع الشركاء من الجهات الحكومية المحلية والاتحادية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني والشباب، بالإضافة إلى قيام إمارتيْ أبوظبي ودبي بإطلاق عدد من مشاريع الطاقة المتجددة بأسعار قياسية، فيما أعلنت إمارة دبي وصول حصة الطاقة الشمسية من مجموع الطاقة الكهربائية إلى 9%، كما طورت الدولة شبكة هي الأولى من نوعها في المنطقة تسهم في تعزيز استخدام أحدث التقنيات لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، بما يسهم بخفض معدلات انبعاثاته والحد من تأثيرات التغيرات المناخية، وغيرها الكثير من الجهود.

مساهمات الإمارات
ذكر الحمادي بأن الإمارات وضمن جهودها المبذولة على الصعيد الدولي بشأن المناخ وحماية كوكب الأرض، فقد أضافت نهاية العام الماضي خطوة جديدة بإعلان مساهماتها الوطنية الثانية للمناخ وتسليمها للأمم المتحدة، رافعة بذلك سقف طموحها وجهودها في ثلاثة محاور رئيسة تشمل خفض مسببات التغير المناخي وتقليل حدة تداعياته والتكيف معها، حيث رفعت الحصة المستهدفة للطاقة النظيفة من إجمالي مزيج الطاقة المحلي من 24% إلى 50% واعتمدت هذا الهدف ضمن استراتيجيتها للطاقة 2050، وستصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 14 جيجا وات في 2030، مقارنة مع 100 ميجا وات في 2015، لتساهم بشكل فعال في خفض تداعيات حالة الدفيئة التي تمثل المسبب الأول للاحتباس الحراري.
وحول أهمية رفع سقف مساهمات دولة الإمارات الثانية للمناخ؟ قال: تحمل مساهمات الإمارات بهذا الشأن العديد من الرسائل السامية، منها تحفيز دول العالم كافة بأن تحذو حذو الإمارات للحفاظ على الكوكب، وضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة والمساهمة بفاعلية أكبر في خفض مسببات التغير المناخي، وتعزيز قدرات التكيف مع تداعياته، وتحويل كافة التحديات إلى فرص تنموية والتركيز على الاستثمار في الطاقة المتجددة باعتبارها إحدى أهم النشاطات الاقتصادية الواعدة عالمياً، وتسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر بوصفه الأكثر تسجيلاً لمعدلات النمو والتوسع في تطبيق معايير الاقتصاد الدائري، وغيرها الكثير.

متانة اقتصاد الإمارات
أما على صعيد النتائج التي رصدتها الوزارة في شأن التغير المناخي بالدولة خلال السنوات الماضية، فقال فهد الحمادي، الوكيل المساعد لقطاع التغير المناخي والتنمية الخضراء بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة: «رغم ما يشكله التغير المناخي من تحدٍ تنمويّ  للدولة ولسائر دول العالم، فإنّ متانة اقتصاد الإمارات وبنيتها التحتية القوية تضعها في مصاف الدول الأكثر قدرة على الاستجابة لتداعيات التغير المناخي، وستبقى حماية المجتمع والاقتصاد والبنية التحتية من تداعيات التغير المناخي على المديين المتوسط والبعيد، كارتفاع درجات الحرارة، ومستوى سطح البحر والأحداث المناخية العنيفة، وتغير معدلات الأمطار، ضمن أهم أولويات الدولة والقطاعات الحيوية فيها.